رحلة بحث عن الإله بداخلك

لم يكن الحديث يوما عن الإله للعموم أمرا متداولا، ليس لأن الموضوع مستعصي عن الشرح بل العكس. هو أسهل ما يمكن للقلم أن ينساب في الحديث عنه، لأن القلم ما هو إلا تجسيد وخلق لما سطر في عالم الأمر.

“ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ”

ولكن ندرة الحديث عن الله كانت بسبب كل تلك المعاني المختلفة التي يمتلكها الواحد منا عن خالقه.
ولأننا كأفراد تشبعنا بعادة الحديث جهرا فقط عن ما هو متعود ومتفق عليه. يستصعب الشخص منا أن يأتي ويتحدث عن مفهوم الإله المتواجد بداخله.

انتبه جيدا الحديث معك اليوم ليس في إطار ديني بحت وما هو بدعوة مني لك باتخاذ أي معتقد، ولكنه دعوة للتدبر.

ما هي الغاية من خلق الانسان؟

كيف تصبح بعض مناهج التربية الإسلامية نقمة على التلاميذ؟

أنا كبرت على التشبع بالقيم الدينية كسائر الشباب الذي ولد داخل دولة إسلامية، وعلى التعرف على كتاب الله وسنة نبيه. وهذه لوحدها نعمة عظيمة نحمد الله عليها. ولكن مع الأسف قد تكون نقمة على البعض. كيف هذا؟

لأنك في اللحظة التي يبدأ فيها عقلك باتخاذ برمجيات دينية، ستأتيه هذه البرمجة من الكتب التي يقرأها ومن المدرسة أو العائلة التي برمجت بكاملها على نفس المنوال. يكفي أن بعض الكتب التي قرأتها في صغري لازالت إلى الآن مطروحة على طاولات المدارس وأنا عمري الآن 27 عام!
تأتي الدروس الاسلامية لتعلمك بعضا من مبادئ الدين، أو بالأحرى القواعد الشعائرية الدينية من صلاة وزكاة وصوم… وتحفظك بعضا من سور القرآن الكريم لكي تمتحن فيها بنهاية العام.

لكن الآن و اصدقني القول: ما هي القواعد التي لازلت حافظا لها؟ هل ما زلت متذكرا لحساب الإرث الذي درسته؟
قد تقول: لكن أنا الآن الحمد لله أعرف كيف أصلي وأصوم وأزكى… نعم كلامك صحيح، وقد تكون إلى الآن تصلي بنفس السور التي حفظتها في المدرسة.

لكن حين نأتي إلى العمق، إلى عمق الصلاة! إلى الصلاة التي هي صلة بينك وبين الله. هل هي قائمة؟ هل أنت تقوم بإقامة الصلاة؟

“إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي”

أنا وأنت حين نقوم بالتكبير ‘الله أكبر’، هل أثناء صلاتنا يكون الله أكبر من كل فكرة قد تجول في خاطرك أثناء الصلاة؟

سأعود لأذكرك أن الكلام هنا ليس عتاب وإنما هو فتح لبصيرة قلبك “فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ”

هل نتوقف عن تلقي الدروس من الكتب والدروس؟

لا أبدا، ولكن بدل أن تأخذ البرمجيات كما هي من أشخاص آخرين وتظل عليها عاكفا، أنت تحمل مسؤولية البحث والتدبر في كل ما تحتاج تعلمه لتبقى تلك الصلة قائمة.

ما الغاية من التوقف عن أخذ البرمجيات الدينية من الآخرين؟

اعلم أنه من السهل أن اكتب لك بضع تعليمات توصلك لعنوان هذه المقالة ‘ الإله بداخلك ‘. ولكن ستعتبر هذه التعليمات أيضا برمجة وسأسقطك بنفسي في فخ كنت أدعوك أن تنتبه منه.

أنت يا صديقي حين تعمل عقلك فيما هو واضح أساسا سيظهر الغير واضح.

كلنا يعلم عن فريضة الصلاة وعدد الركعات ومبطلاتها ونوافلها… وغيرها الكثير. وكلنا يعلم عن الصيام وفضله ومتى وكيف يقام.
وأيضا كلنا قرأنا القرآن وتعلمنا بضعا من قواعد تجويده…

انتبه جيدا ترتيل القرآن ليس بقراءته بصوت جميل وإنما بتتبع الآيات ومعانيها.
اطلع على مقالة لتفهم المزيد من أسرار القرآن الكريم
وستكون أيضا قرأت عن الحج والعمرة والطواف وغيره…

لكن هل أنت سألت نفسك: لماذا الصلاة؟ لماذا الصيام؟ لم الحج فقط لمن استطاع إليه سبيلا؟ لم القرآن وليس كتابا آخر؟
والسؤال الأهم: لما يطالبنا الله بكل هذه الفرائض وهو القائل لا نريد منكم؟

اعلم أن أغلب أجوبتكم على سؤال: لماذا ستكون الإجابة هي: من أجل عبادة الله والتقرب منه. لكن دعني أخبرك بنتيجة شخصية لي. إن كل ما تراه من عبادات خارجية لم يكن الهدف الأول والأساسي منها يوما التقرب من الله. ليس لأنها غير مهمة، ولكن وجود أشخاص عاشوا قربا وصلة عظيمة بالله دونما الحاجة لشيء خارجي، يدعونا للتدبر والتفكر في الغاية الأساسية من هذه العبادات دون الشعور بالإجبار أو الخوف أثناء أدائها؟

  •   كل يوم اشارك المقطع المفضل لدي من احد الكتب على انستغرام فمرحبا بك 🥰

أفضل هدية لروحك هي أن تطورها بضغطة زر واحدة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الإله ما بين الخوف والحب

  • أنت إن لم تصل ستدخل النار
  • أنت إن لم تصومي فور بلوغك ستعاقبين
  • الأشخاص الأغنياء مفروض عليهم الحج وألا سيحاسبون
  • علم أولادك الصلاة في سبع واضربهم في عشر

ومع هذا الله يقول “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ”

كما أشرت سابقا وجودك في دولة اسلامية نعمة لأنك تخطيت جزئية البحث عن الديانة التي ستعتنقها. لكنك لم تتخطى جزئية البحث عن الإله بداخلك.
لأن هذا البحث من الآخر لابد أن تقوم به أنت لوحدك دون تدخل الآخرين… نقطة على السطر.

انتبه جيدا حتى لو استغربت من هذا الكلام، كن على يقين أن كل الأشخاص على هذا الكوكب لابد لهم من المرور في رحلة البحث هذه.

ما جدوى البحث عن الإله بداخلك؟

مع وجود كل التعليمات المدرسية و أدائنا لكل الفرائض الدينية المفروضة علينا. أنت ستقف يوما في مفترق الطرق لتتساءل:

  • من أنا؟
  • لماذا خلقت؟
  • لماذا أنا أقوم بهذه العبادات؟

انتبه جيدا كلما ازدادت قوة هذه الأسئلة كلما اكتشفت أنك تعيش النداء الأول للروح

وأنت في مفترق الطرق هذا الذي ومع الأسف يحيد فيه الكثيرين عن الصواب. لابد أن تعود إلى الإله بداخلك لأنه البوصلة الحقيقية والوحيدة التي ستجيبك على كل تساؤلاتك.
وليس أساتذتك أو أي كتاب أو أي دورة، فحتى لو اجتمع نخبة من عظماء التاريخ ليجيبوك، أنت لن تكترث أصلا لإجاباتهم لأن ما تعيشه مع هذه الأسئلة هو نداء روحك.

قد تعيش أزمة عائلية أو مالية كبيرة أو حتى مرض قاتل، فتتساءل في قرارة نفسك: مع أني أصلي وأصوم وأزكي… يحصل معي كل هذا؟…

لا تخجل من الاعتراف أنك فكرت هذا التفكير مرة أو مرات عديدة، لأن هذا حق بسيط من حقوقك. حق التساؤل!

  • الله الذي تعبده من حقك أن تستقبل منه جزاء عبادتك.

كمن يتعرض لحادث مروري ويقول في نفسه ولكني قرأت أذكار الصباح قبل الخروج من المنزل. فكيف تعرضت لهذا الحادث؟
دعني اطمئنك أن كل هذه الأحداث والتساؤلات ليست وساوس شياطين كما يقول البعض. ولكنها دعوة لرحلة بحث عن الإله بداخلك، لتجد ما تبحث عنه من إجابات شافية سترى تشخيصها عليك أنت.

فكما قلت في البداية، يستعصي على الافراد الحديث عن الله لأن لكل واحد منا مفهومه عن الإله. مع أن الله واحد ولكني أرى وأحس بتجلياته على غير ما تراها أنت.

إليك حكمتي

اليوم الذي تصل فيه للمعنى الخاص بك المجرد من كل برمجيات الآخرين ستتأكد لماذا تقوم بأي عبادة كانت وكيف تقوم بها بالشكل الذي يطابق المعنى الذي توصلت إليه.

وتذكر؛ كما أنك تنمو كل يوم، فرحلة بحثك مستمرة والمعنى الذي توصلت إليه اليوم عن الإله قد يتغير غدا ويبقى الله واحد.

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)

هذا رأيي، والرأي ظنّ، و الظن لا يُغني من الحق شيئا. أنت ابحث و تبَيَّنِ الحق.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ما الذي استفدته؟

%d مدونون معجبون بهذه: