الانتباه الذاتي: حديقتك السرية التي تختارها – الجزء الأول

من اكثر المواضيع انتشارا في عالم التنمية البشرية هو تأثير المحيط الخارجي على مدى تقدمك و تطورك الذاتي. ومع بداية أي رحلة تغيير ينصح دائما بعدم الاهتمام بكلام الآخرين ونظرتهم إلينا. وحتى بآرائهم في التغيير الذي نسعى إليه، لأنها غالبا ما تكون معاكسة لما نريد الوصول اليه.

أنا أيضا كما العديد منكم. تعلمت أن تأثير الآخرين ليس بالشأن العظيم مقارنة بتأثيرنا نحن على ذواتنا. لكن مع تعمقي في مجال الوعي أصبح من الواضح أن لهذا الموضوع زوايا كثيرة.

لا يكفي أن تعيش وسط مجموعة من الناس وتقول أنك غير مبال بآرائهم و تنفي تأثيرهم عليك. ومن زاوية أخرى تقبلك و سماحك بهذا التأثير سيمنع عنك أعظم تطور يمكن أن تعيشه وهو التطور الروحي.

فكيف تستطيع الموازنة بين قبول تواجد الآخرين ومنع تأثيرهم؟

اتخذ قرارا و ابدأ رحلة تغييرك اليوم قبل الغد

الانتباه الذاتي و الانتباه الموضوعي: إنه خيارك على الدوام

يعيش الأشخاص معظم فترات حياتهم في الانتباه الموضوعي (الانتباه لموضوعات الآخرين). فرغم أن أغلبيتهم يمتلكون فكرا متقدما لكنهم يصلون إلى نقطة يتوقفون عندها متسائلين: لماذا لم أحقق بعد الرغبة التي أصبو إليها؟

الجواب المختصر المفيد هو اتجاه التركيز. إن كان انتباهك الشخصي منصبا على كلام الآخرين وتوجهاتهم فهذا يضعف من طاقة تجلي رغباتك  وينمي لديك الانتباه الموضوعي.
الحل هنا أن توجه تركيزك نحو الانتباه الذاتي. أي أفكارك المستقلة و حديثك الداخلي حتى تتجمع طاقاتك في جانب واحد.

الأفكار الشخصية، الحديث الداخلي، الوعي الذاتي… وغيرها من المصطلحات التي ستكون سمعتها على مدار وجودك في رحلة التنمية البشرية هي المفاهيم التي نمت لدي شخصيا ذلك الاهتمام بما يجول في ذهني دون الاكتراث لما في خاطر الآخرين بشأن ما أصبو إليه.

و الأغلبية منكم يمتلك هذا التوجه، على الأقل حتى الآن.
فلطالما سمعت “لا يهم ما يقوله الآخرون المهم ما تفكر فيه أنت وكونك مطالب فقط بحماية أفكارك…” وهو كلام صحيح إلى حد ما.

السر خلف اكتساب الانتباه الذاتي

عندما تختار أن تكون واعيا لانتباهك وتستطيع إدارة اختيار الانتباه الذاتي. فإن ذلك ينسجم مع أحد أهم السمات من أجل عيش حياة تحقيق الذات التي حددها الدكتور ابراهام ماسلو ‘صاحب هرم ماسلو للاحتياجات’ ألا وهي الثقة بنفسك. حين تثق بنفسك في أن تقرر ما تنتبه إليه فأنت بذلك تقرر تحقيق التقدير لذاتك.

عندما تكون قادرا على السيطرة على اتجاهات انتباهك في العالم الذاتي بإمكانك تعديل وتغيير حياتك كما يحلو لك.

نفيل كاتب

 

أتذكر أني قرأت في أحد الكتب مثالا عن كيف يكون الشخص المحقق لذاته و ظل راسخا في ذهني و سأشاركه معك اليوم.

  •   كل يوم اشارك المقطع المفضل لدي من احد الكتب على انستغرام فمرحبا بك 🥰

ما هي صفات الشخص المحقق لذاته؟

.أعطى الدكتور ‘فريتز ريدل’ طلبة سلك الدكتوراه في دورة متقدمة عن تشخيص ومراجعة الحالات المرضية امتحانا لمدة 30 دقيقة مفاده: ” وصل رجل محقق لذاته إلى حفلة عشاء يرتدي فيها كل شخص الزي الرسمي. فساتين السهرة، البدلات الرسمية، وأربطة العنق. يلبس الرجل سروالا، حذاء تنس، كنزة بأكمام قصيرة، قبعة بيسبول. ماذا يفعل؟ “
بدأ الطلاب بالكتابة. بعد 30 دقيقة عاد د. ريدل وطلب من كل شخص أن يقرأ بصوت مرتفع ما كتبه. جميع الطلاب قالوا الشيء نفسه إلى حد كبير. محاولين إبراز كل ما تعلموه عن التحقيق الذاتي:
‘ لن يحمل الأمر أكثر مما يتحمل ولن يعبر عن نفسه. بل سيتصرف ببساطة وكأنه لا شيء يضايقه. سينشغل بالمحادثة وسيكون نفسه على الرغم من أنه ليس مرتديا مثل أي شخص آخر.
لن يحكم على الحالة وسيشعر بالارتياح لأنه لا يحكم على الآخرين أو على نفسه بالمظاهر. لن يكون متضايقا من أنه مختلف حقيقة لن يعتذر أو يبرر نفسه…’. كل إجابات الطلاب
نقلت هذه الأنواع من الاستجابات لسؤال الامتحان.بعد أن استمع الدكتور ‘فريتز ريدل’ إلى كل واحد. التقط حقيبته الجلدية وضربها بعنف على الطاولة بسخط متكلف وعصبية من إجابات طلابه. ” لقد رسبتم جميعكم في هذه المادة. لم
تتعلموا أي شيء. كل ما كان عليكم فعله هو أن تكتبوا ثلاث كلمات على أوراقكم.” ثم كتب على السبورة بحروف كبيرة
هو لن يلاحظ -!

في واقع الأمر يبدو دائما وكأنهم غير واعين لهذه الاختلافات التي تبدو بالنسبة للشخص العادي واضحة جدا ومهمة.

– ابراهام ماسلو

لماذا أنت مطالب بخلق حديقتك السرية؟

مع هذا المثال ستكون أدركت أهمية الانتباه الذاتي. حتى في أبسط تجارب حياتك. فلا تضطر للدخول في صراع داخلي كيف ترى نفسك و كيف يراك الآخرون.

في الجزء الأول من موضوعنا. أطلب منك أن تتجاهل أي فكرة أو شعور يتناقض بأي طريقة من الطرق مع اتجاه تركيزك وبالتالي مع رغباتك.

هذا التجاهل حتى لو لم تملك القدرة على جعله لفظيا أو حركيا. فأنت تستطيع خلق حديقتك السرية داخل مخيلتك. حيث تزرع كل الأفكار و المشاعر المساعدة لك لتحقيق حاجة التقدير لديك.
إن التركيز على ذاتك يعني أنك أنت فقط الفاعل الذي يؤثر في الرغبات الخاصة بك. فلا تسمح للظروف الخارجية أن تصرف نظرك عنها.

لكن ماذا لو لم تكن الفاعل الوحيد المؤثر على رغباتك؟

في الجزء الثاني من موضوع الانتباه الذاتي ستتعرف متى يجب عليك أن تركز اهتمامك أيضا على الأشخاص من حولك. حتى تستمر رحلة نموك الروحي بيسر.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

4 تعليقات
  1. مريم يقول

    شكرا عزيزتي

    1. Zahra يقول

      الشكر لك عزيزتي مريم وقراءة ممتعة 🥰

  2. محمد العيدي يقول

    التغيير..التطور الروحي..الحديث الداخلي..الإنتباه الذاتي..لا أعلم هل تكتبين من قلبك أم لا..لأن كلامك هذا لا يهزني ك قارئ..لا يحركني..لا يروق لي..بل بالعكس يشعرني بالدونية..و أننا لسنا بشر طبيعيون..الطبيعي هو ذلك الإنسان السامي الذي تنشده زهراء في كتاباتها..إنسان تلك المصطلحات الغير مفهومة التي ذكرت في البداية..الحكمة في جوهرها غير معقدة هذا ما أعتقده ..أغلبية الحكماء لا يعرفون الكتابة و لا حتى تلك المصطلحات المبالغ فيها و المزخرفة بشتى أنواع الزخارف..
    ما رأيك أن تكتبي كيف يمكن أن تعيش بسيطا ..طبيعيا..دون سعي للمثالية..خصوصا مثالية العصر..و التغيير و التنمية..سعي لا أساس و لا نهاية له..
    كتاباتك تجعلني أشعر بالإضطرار إلى التغيير و إبهار الآخرين من خلال حديقتي السرية……أقول لك هنا نحن لسنا مضطرين إلى التغيير…نعيش نصيب و نخطئ ..و من خلال الإصابة و الخطأ فعليا نبني شخصيتنا و ليس من خلال كلمات مجردة جوفاء…
    تابعي..و أنا هنا للقراءة

    1. Zahra يقول

      سررت بتعليقك محمد ولا مانع لدي بان تشاركنا انت الطريقة نحو العيش ببساطة.
      المجال مفتوح لكل الافكار.

ما الذي استفدته؟

%d مدونون معجبون بهذه: