ذروة التغيير: كيف تعيش نهاية الهدف؟

سيكون من غير المنطقي أن تتعلم عن التغيير سواء عبر الكتب أو حضور الدورات أو قراءة مقالات حكمتي دون إسقاط ما تعلمته على أرض الواقع. فالتغيير الحقيقي هو التجربة الواقعية لما ملئت به عقلك وفكرك.

أبرز ما سيساعدك على عيش التغيير الذي تريده هو اكتساب العادات المرافقة للهدف والنتيجة النهائية التي تصبو إليها.
ادعوك للاطلاع على المقالة السابقة من رحلة التغيير حتى تتعرف على كيف تكتسب العادات بسهولة.

اتخذ قرارا و ابدأ رحلة تغييرك اليوم قبل الغد

الفرق بين العادات والتجربة

قد يتسائل البعض منكم: ما الغاية من كتابة مقالة تتحدث عن تجربة ما تعلمته عن التغيير؟ وقد شاركتك من قبل موضوع كامل عن العادات الناجحة باعتبارها ترمومتر التغيير؟

دعني أخبرك أن التجربة التي أتحدث عنها معك اليوم هي ذروة التغيير؛ قمة التغيير؛ آخر ما يمكن أن تصل إليه في التغيير الذي تريده.
في حين أن العادات ليست سوى وسيلة لتحقيق هذا التغيير.

ما المقصود بذروة التغيير؟

الشيء الوحيد الثابت في الحياة هو التغيير المستمر.

– هرقليطس

حين تقرأ هذه الحكمة سيكون من الصعب امتلاك الاعتقاد بأنك يوما ستصل إلى ذروة التغيير، لأنك حتى لو وصلت إليها ستريد تغييرها لما هو أعلى منها. والأمر صحيح!

انتبه جيدا حين تملك هدفا وتحققه فتتوقف تأكد أن هذا الهدف ليس هدف روحك لأن الروح تتطور باستمرار.

بعدما اتفقت معك أن التغيير هو دائرة مستمرة، لكي تحدد ذروته يجب أن تحدد التغيير الذي تريده. الهدف الذي تريده ليس كيف ستحققه أو متى! وإنما الهدف النهائي، النتيجة النهائية لهذا الهدف. ما هي بالنسبة لك؟

مراحل الذروة

اكتبها على ورقة

  • النتيجة الفكرية لهدفي: الوصول لوزن 80 الوظيفة الفلانية؛ المبلغ الفلاني…
  • النتيجة الشعورية للهدف: ما هو الشعور الذي ستشعر به حين تحقيقك للهدف؟

فرح؛ امتنان؛ بهجة؛ وفرة…

  • النتيجة الطاقية للهدف: ما هو مدى تأثير تحقيقي لهدفي؟ علي فقط؛ على أسرتي؛ مدينتي؛ دولتي؛ العالم…؟

هل التجربة النهائية هي انتظار تحقق الهدف؟

في مراحل ذروة التغيير يطلب منك تحديد 3 اشياء:

  1. الهدف
  2. الشعور
  3. التأثير

سيقول البعض منكم: كيف سأعرف الشعور أو التأثير وأنا لم أحقق هدفي بعد؟
هذا سر موضوع اليوم، هذا سر التجربة!

  • أن تجرب الشعور الذي ستشعر به عند وصولك للهدف.
  • أن تجرب التأثير الذي ستقوم به عند وصولك للهدف.
  • التجربة النهائية ليست بوصولك للهدف وإنما بتخيل وجودك داخل الهدف.

تتطلب بعض الأهداف وقتا طويلا وجهدا مضاعفا، وقد تستلزم أحيانا أن تسقط في القاع لتصل إلى القمة. وبعضنا بعد كل المجهودات التي يقوم بها، يقول في النهاية لو عرفت أني سأعيش كل هذه المعاناة لم أكن لأسعى لهذا الهدف!
الحل لتجنب هذه المعاناة هو أن تجرب وجودك في الحالة النهائية.

  • هل تستطيع أن ترى نفسك داخل الهدف؟
  • ما الذي تشعر به؟ حدد المشاعر بدقة.
  • كيف يؤثر هدفك على من حولك؟ حدد الأشخاص والأماكن.ثلاث أسئلة رئيسية من المفترض أن إجابتك عليهم ستحدد حالتك الحقيقية بعد تحقق الهدف.

اجعل حلمك المستقبلي حقيقتك الحاضرة من خلال افتراض الشعور الذي ستشعر به إن تحققت رغبتك.

نفيل كاتب

 

  • عدم قدرتك على تخيل نفسك داخل الهدف دليل أن الهدف ليس لك الآن.

التجربة هي دعوة لقوة خيالك

“ويدعو الأشياء الغير موجودة وكأنها موجودة”.

يكاد يكون الخيال من أقوى نعم الله التي حبانا بها، ومع أنها ملكة بداخلنا إلا أن أكثر من 90% من الناس يغفلون عن مدى قوة هذه النعمة.

شخصيا لم يكن يربطني بمفهوم الخيال سوى قصص وأفلام الخيال العلمي. وأن كل ما يعرض فيها هو من نسج خيال الكاتب ولا يمت للواقع بصلة.

إلى أن بدأت أقرأ عن الطاقة والوعي لاحظت أنه لا يخلو كتاب مشهور عالميا ولا سيرة ذاتية لشخصية معروفة من مصطلح الخيال، وكيف يتم استخدامه لصناعة الواقع.

أنا لن أتطرق اليوم ل كيف تستخدم قوة الخيال في تطوير الواقع، لكن إن كنت مهتما أخبرني في التعليقات.

سبب كتابتي عن الخيال اليوم هو دعوتك لتدريب خيالك لكي يقبل فكرة أن أي شيء يثبت فيه لا يتعلق بالتغيير المستقبلي، وإنما يمثل واقعك في هذا المكان وهذه اللحظة!

بإمكانك جعل خيالك -حديقتك السرية- التي ستتعلم أن تثق؛ تفكر؛ تعيش انطلاقا منها، دون اعتبار للتأثيرات الخارجية وما تخبرك به حواسك الخمس على أنه ليس بواقع.

 

  • قوة خيالك تكمن في التجربة التي تعيش منها نهاية الهدف.

كيف تعيش من النهاية؟

أحد العادات التي ذكرها ستيفن كوفي في كتابه العادات السبع للناس الأكثر فعالية هي البدء والغاية في ذهنك.
إن التطبيق الأساسي لها ‘أن تبدأ واضعا في ذهنك الغاية’ أي أن تبدأ يومك بتخيل أو بصورة أو بالتصور الذهني لنهاية حياتك في إطار مرجعيتك أو المعيار الذي تحدده. وكل جزء من أجزاء حياتك.
سلوكك اليوم وغدا والأسبوع المقبل والشهر المقبل، وعندما تكون تلك النهاية واضحة في ذهنك يمكنك أن تكون واثقا أن أي شيء تفعله في أي يوم لن ينتهك المعايير التي تحددها لنفسك وتضعها في ذهنك.

العقل؛ الفكر؛ المنطق؛ الحسابات… كلها ستعترض اكتسابك لفكرة العيش من النهاية. لكن دع عنك كل الشكوك، انسى أمر متى وكيف.

  • سيتطور التغيير الذي تريده الى حقيقة مادية وواقع ملموس في الزمكان المناسب.

استخدامك لخيالك في تحديد النهاية التي تريدها وأن تعيش بها وفيها هو قوة عظيمة بداخلك لا علاقة لها بالعقل والفكرة، وإنما هي دعوة للروح بأن تتفعل داخلك.

  • العيش من النهاية هو انتقال من عالم الخلق إلى عالم الأمر حيث الروح تعرف بواباتها.

كيف تبدأ والنهاية في ذهنك؟

كيف يكون تدريب اللاوعي هو جوهر التجربة؟

الوعي هو الجوهر. إنه خيالك الذي يحول هذا الجوهر إلى المفاهيم التي سيتم تجليها لاحقا كظروف وأشياء مادية.

نفيل كاتب

 

كما أن العادات تطلب منك ممارسة مستمرة لا تقل عن 21 يوم، فاللاوعي يتبرمج أيضا في دورة من 21 يوم.
فكلما مرت 21 يوم فعقلك الباطن يستقبل برمجيات جديدة ويدخل مرحلة ودائرة جديدة.
كل ما هو موجود اليوم كان يوما ما متخيلا. هكذا هي قوة العقل الباطن، ولكي تصل لذروة التغيير لابد من تدرب اللاوعي لديك على التجربة النهائية لما تريده.
من أجل الاستفادة من هذه القوة الباطنية، مارس ‘العيش من النهاية’ للتغيير الذي تريده في مدة لا تقل عن 21 يوم بشكل يومي ومستمر.

  • تخيل الهدف واستشعر الشعور وراقب التأثير.

لو كان هدفك النهائي مثلا افتتاح شركة للتجهيزات المنزلية، درب عقلك اللاوعي على هذا الهدف بالتجربة التخيلية ودرب عقلك الواعي بالسعي الجسدي.
ابحث عن قوانين تأسيس الشركات، اسأل عن التجهيزات المطلوبة، قدم نصيحة حول الموضوع…

إليك حكمتي

كلما مارست المزيد من الأفكار والأفعال من منطلق التجربة النهائية للتغيير الذي تريده، استجاب عقلك الباطن بالمثل حتى يصبح الواقع الذي تعيشه اليوم هو ما تخيلته بالأمس.

أنتظر رأيك بكل حب 💚

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

2 تعليقات
  1. محمد العيدي يقول

    يبدو أن للخيال قوة كبيرة ..أكبر مما كنت أعتقد..هل هو فعل ذهني و فقط يعني أقوم به و أنا في الفراش مثلا…و كيف يمكنه أن يعزز من قدراتي في الحياة..و لماذا بالضبط إينشتاين العالم الفيزيائي العبقري اعترف بقوة الخيال الكبيرة ..و هل صحيح أن هناك تجربة تقول أنه فقط بمجرد أن تتخيل أنك في صالة رياضية لبناء العضلات و أنك تركز على حركات لبناء عضلة ما في الجسم ..تنمو تلك العضلة في الواقع بمعدل 14% ؟؟؟

    1. Zahra يقول

      صحيح محمد الخيال هو قوة كبيرة ولا تقتصر على موعد النوم فقط وانما لها مواعيد ومشاعر يجب ان تضبط.
      بالفعل الخيال هو ينشط التفاعلات التي تقع في كل الاجساد ويقوم بعكسها على الواقع.

      كل الناجحين تحدثوا عن قوة الخيال وادعوك للاطلاع على كتاب فكر وازدد ثراء, هل سمعت به؟

ما الذي استفدته؟

%d مدونون معجبون بهذه: