ماذا بعد إطلاق النوايا؟

تخطيط الأهداف

قبل بداية عام 2021 و أنا أفكر في محتوى المقالات التي سأكتبها على حكمتي. وجدت أن معظم المواضيع التي تطرح في بداية كل عام تتمحور حول وضع الأهداف أو تخطيط الأهداف.

لكن حسب معتقداتي الحالية، لم أكن الشخص المناسب ليتحدث عن شيء لا يؤمن بمدى فعاليته. مع هذا
لم أرد أن تكون أولى مقالاتي للعام الجديد بعنوان: لا تخطط، لأنها كانت ستربك الكثيرين.
لذلك فضلت أن أبدأ الحديث عن النوايا و كيف أنها هي القوة خلف الهدف، و شاركتكم مدى أهمية وضع النوايا و الخطوات الأساسية للاستعداد للعام الجديد.

إن كنت لاحظت فأنا لم أتحدث عن التخطيط حتى الآن. غايتي من مقالة ما هي نيتك للعام الجديد كانت أن تجعلك أولا تعيش بهجة العام العام الجديد، أن تستشعر أن هناك طاقة جديدة تريد أن تستقبلها. و أيضا أن تستفيد من الوعي الجماعي لهذه الفترة، حيث يفكر و يعمل ملايين الأشخاص عبر العالم على وضع وإرسال النوايا و صياغة الأهداف.

كنت سعيدة بسماع تجاوبكم مع المقالة السابقة، و الحقيقة أني جمعت فيها بشكل ملخص أهم الخطوات التي تعلمتها و استفدت منها.

ثلاث خطوات أساسية للاستعداد للعام الجديد

اليوم سنغوص أنا و أنت في جانب آخر من الاستعدادات للعام الجديد، و هو جانب تخطيط الأهداف أو ما بعد إطلاق النوايا.

كلما تذكرت الكم الهائل من الأقلام و المذكرات التي كنت أشتريها في بداية كل عام أضحك! ليس لأني لم أعد أحب فعل هذا، و لكن لأني كنت أُكثر على نفسي ما يسمى: التخطيط الخارجي.
ما سأشاركه هنا معك هو ما اؤمن به، و لايعني بالضرورة أنه الرأي الصواب. قد تكون أنت في وضعٍ أفضل مني وهذا يمنح طريقتك في تخطيط الأهداف أو تحقيق الأهداف الأفضلية.

بداية؛ أغلبنا لا يعاني من غياب الأهداف أو جهل في كتابة غاياته و نواياه، و لكننا قد نعاني من تتبع هذه الأهداف. لذلك أنت تقرأ هذه المقالة من أجل معرفة لماذا تعاني من تتبع أهدافك؟ و كيف تصلح هذا الوضع؟

هل لديك هدف؟

أعلم أن هذا السؤال قد يبدو سخيفا نوعا ما، و لكن الحقيقة أن الجواب ليس نعم بالإجماع. فهنالك من لا يملك هدفا أو بالأحرى من لم يحدد هدفه، فلكل منا أهداف مرتبطة بتواجده في هذه التجربة الأرضية.
وأول خطوة لتجاوز معاناة التخطيط لابد من تحديد الهدف الخاص بك أنت، و أن يكون مركزا و محددا تُسقط عليه الخطوات التي ستقرأها لاحقا. لأنك كيف ستتابع شيئا غير موجود؟

من أين يأتي الهدف؟

هذا السؤال ربما يكون جديدا عليك، لكن الجواب سهل: معظم أهدافنا تأتي من الأفكار التي تراود أذهاننا طيلة الوقت. كلما فكرت كلما أنتجت أهدافا أكثر، يظل معظمها للأسف طي النسيان. هل لأننا لا نريد تحقيق هذه الأهداف؟ أو لقلة الأفكار التي إن طبقتها حققت أهدافي!؟ دعني أخبرك سرا!

العالم لا يعيش أزمة أفكار بل أزمة مشاعر

أكثر الناس يمتلك جسدا فكريا كبيرا، لكن جسد مشاعري ضعيف. سأعطيك مثالا لكي تستخرج الحكمة من هذا السر.

  • تجد شخصية على الإنستغرام حاصلة على الدكتوراه، هدفها تطوير عملها الخاص. لكنها في يوم ما تتلقى كلمة جارحة من شخص، فتتدمر 6 ساعات!
  • موظف يعمل على مشروع لمدة ثلاث أشهر وحين انتهى منه قدمه لمديره، و لكن هذا الأخير لم يمنحه كلمة تقدير على مجهوداته. ليعيش هذا الموظف معاناة عدم التقدير لثلاثة أيام، قد لا ينام فيها!

لاحظ هنا معي في هذه الأمثلة أن الجسد الفكري كبير طائرة بوينغ 777 و لكن الجسد المشاعري دراجة 25! ضعيف و صغير يهتز بأي كلمة، أي حركة، أي ملاحظة، أي عائق يقف أمامه…

هل تتذكر إجابة سؤالي؟: من أين تأتي الأهداف؟ أجبتك أن معظمها يأتي من الأفكار. سأضيف على جوابي هذا قائلة: أن من الأهداف ما يكون مصدرها المشاعر.

انتبه جيدا كل الأهداف بدون استثناء مصدرها مشاعر و غايتها شعور، الفرق يكمن في القدرة على ربط الهدف بالشعور. –

  • أنا أريد الحصول على بيت باسمي و أعيش فيه مع أبنائي دون القلق من دفع الإيجار… يعني أنت تريد بالحصول على بيت أن تشعر بالأمان!
  • أنا أريد الحصول على مليون دولار وأسس شركتي الخاصة و اشتري سيارتي الخاصة… يعني أنت تريد بالحصول على هذا المال أن تشعر بالاستقلالية!

إذا كانت مشاعرك تنتقل من up إلى Down بكل سهولة، فهذا مؤشر على أن جسدك المشاعري ضعيف جدا و لو كان وعيك أو فكرك عالي. وما دام مصدر الأهداف هو المشاعر فإن تحققت لديك معادلة الجسد المشاعري الضعيف فأنت ستعيش حالة طحن أفكار 24 ساعة: ماضي مستقبل، مستقبل ماضي، ذكريات تخطيط، تخطيط ذكريات…

  • الحالة الشعورية التي تعيشها معظم الوقت قد تكون السر الأول في تخطيط الأهداف، لأن الأهداف تحقق في الحاضر، في اللحظة الحالية!
أجندة عام 2021
واجبك
    1. حدد أهدافك بدقة.
    2. استخرج المشاعر التي تريد الحصول عليها وراء هذه الأهداف.
    3. ارسم جدولا تربط فيه كل هدف بشعوره الخاص.
    4. قم بأعمال تزيد لديك من هذا الشعور على غرار الهدف. (اكتب لي في التعليقات إن أردت موضوعا مفصلا عن هذا).
  • الغاية من معرفة حالة جسدك المشاعري هو لتغذيته بأعمال أخرى، حتى لا يكون هدفك هو المصدر الوحيد لحالتك الشعورية الجيدة.

تعلم أربعة خطوات تخطيط الأهداف لعام 2021 بيُسر

 

1: ربط الهدف بقيمة

بعد أن استوعبت كيف أن نهاية كل هدف هو شعور نريد الإحساس به، لا بد من إنزال هذا الشعور لأرض الواقع حتى نستطيع تلمسه، ففي النهاية نحن نتحدث عن أهداف عملية.

يعني عام 2021 من الأعوام التي ستشهد تطورات تكنولوجية كثيرة، و هذا التطور لابد أن يشملنا نحن أيضا بوعي منا أو لا. و لكي لا تتأثر أهدافنا بهذا التطور لابد من إيجاد طريقة تضمن أن الكيفية التي ستتحقق بها هذه الأهداف لا تتعارض مع التطور التكنولوجي.

مثلا إن كان هدفك هو أن تصبح تاجرا فلن تفكر على الأغلب في أن تبدأ كبائع متجول أو تفتتح متجرا بالقرب من منزلك! لأن التطور التكنولوجي سيقول لك: هدفك هذا متعارض مع التطور الحاصل في التجارة (المتاجر الالكترونية)، فهل فهمت قصدي؟

  • لنتجنب أنا و أنت أي تعارض ممكن الحدوث، اقترح أن تهتم بتحديد القيمة وراء الهدف بدلا من التركيز على الكيفية.

نعود لمثال التاجر أعلاه، هدفه أن يصبح تاجرا و القيمة التي قد ترتبط بهذا الهدف هي: المال أو الثراء أو الخبرة أو أيا كانت… فأنت الآن ستركز انتباهك على هذه القيم و تحاول تنميتها بدل التركيز على كيف تصبح تاجرا.
مثلا إن اخترت قيمة المال قد تفكر في قراءة الكتب المالية، حضور دورات عن المال و الأعمال، التواجد في أماكن تداول المال…

  • الغاية من السعي نحو القيمة بدل الهدف نفسه هو توسيع خيارات تحقق هذا الهدف.

قد يكون هدفك في البداية أن تصبح تاجرا و تمتلك متجرك الخاص و لأنك ركزت على قيمة المال قد تتعرف في طريقك على شخص يبحث عن شريك بالمواصفات التي لديك فتدخل معه هذه الشراكة و بدل أن تمضي أعواما في بناء متجرك قلصت الطريق لعام أو ربما لعدة أشهر!

انتبه جيدا من المهم أن تكون القيم التي تختارها هي قيمك الشخصية و ليست نسخة لقيم شخص آخر.-

واجبك
  1. الأهداف التي كتبتها و حددت المشاعر التي تمنحك إياها. قم الآن بربطها بقيمة واحدة فقط لكل هدف (قيمة واحدة مركزة).
2: أن تعيش قيمة الهدف

في الخطوة الثالثة من الاستعداد للعام الجديد في المقالة السابقة، تحدثت عن إطلاق النوايا و كيف أن هذه النوايا لابد أن تكون نابعة منك أنت حتى تكون خالصة لله.

هنا اليوم سأتعمق معك في هذه الخطوة بشكل عملي. حين تضع نيتك التي تشمل القيمة التي اخترتها يجب أن لا تدير ظهرك لهذه النية بل يجب أن تعيش و تتعايش بها.

مثلا:

  • أنت لديك هدف أن تصبح معلما (أستاذ، مدرب، مستشار، مساعد اجتماعي…) و اخترت قيمة العلم لتربط بها هدفك. لكن في كل مرة يسألك شخص عن شيء ما، تجيبه: “ليس الآن فيما بعد”، أو كلما طرح عليك ابنك سؤالا تجاهلته. أين قيمة العلم في هذه السلوكيات!؟
  • أنت الآن لديك هدف إكمال الدكتوراه أو مشروع ما، فربطت هذا الهدف بقيمة الإنجاز. لكنك تلاحظ خلال يومك أنه كلما طُلب منك عمل ما تجيب بنعم تفضل، فتبدأ بالانتقال من مهمة إلى أخرى دون إكمال اي واحدة منها لضيق الوقت… فأين الإنجاز هنا؟

هل تتذكر التاجر الذي اختار قيمة المال؟ لكي يعيش هذا التاجر هدفه و القيمة التي اختارها يكون %80 من وقته في اتجاه هذه القيمة و هذا الهدف.
يعني في نهاية الأسبوع سيقوم هذا التاجر بحضور دورة عن التجارة، و لكن في نفس الوقت أحد معارفه يوجه له دعوة للغداء. في هذه اللحظة سيسأل التاجر نفسه: هل دعوة الغداء هذه تدخل ضمن %80 من أعمالي المخصصة لقيمة المال؟ أم الدورة التي سجلت فيها؟ بالتأكيد سيختار الدورة!

  • لأوسع عليك اختياراتك، دائما هناك 10 من الوقت تتحرك فيه حسب كماليات حياتك.
واجبك
  1. خذ ورقة. ارسم على اليمين دائرة وأكتب داخلها ‘دائرة التأثير %80’ و دائرة على اليسار أكتب داخلها ‘دائرة الاهتمام %20’.
    * في دائرة التأثير ستكتب كل الأعمال والأنشطة التي لك عليها تأثير مباشر. (وظيفتك، مشروعك، أسرتك، صحتك، علاقتك بربك…).
    * في دائرة الاهتمام ستكتب كل الأعمال التي تتأثر بها و لا تؤثر عليها. (المسلسلات، المباريات، الأخبار، مواقع التواصل الاجتماعي…).
  2. بعد أن تكون ملئت الدائرتين بأغلب أعمالك اليومية ووزعتها بين التأثير و الاهتمام. الآن خذ القيمة التي اخترتها في الخطوة الأولى و انظر ما هي الأعمال التي ستعيش بها هذه القيمة؟

انتبه جيدا لابد أن تكون القيمة المختارة ضمن %80 من دائرة التأثير.-

  • الغاية من هذه الخطوة هو أن يكون تركيزك على القيمة ليس بشكل واعي فقط، و هذا ما يحدث في الطريقة العادية للتخطيط للأهداف و إنما أيضا بشكل لا واعي.
    فمن سيقول أنك حين تنظم ملابسك و تستيقظ باكرا كأسلوب لعيش قيمة النظام، أنك تخطط للحصول على وظيفة! – هدف الوظيفة لديها نظام معين: شكل ملابس، توقيت محدد، جدول طعام…).
3: التسليم

هنا يطرح السؤال نفسه: هل سأخطط أهدافي أم سأعيش التسليم؟
الجواب المختصر: الاثنان. نعم ولم لا!

بكل بساطة حين تحدد الهدف -القيمة- التي تريد تحقيقه ستقوم بعد ذلك بالتسليم. و لكن بيقين عالي أن لهذا التسليم إجابات.
من بين إجابات التسليم ظهور أعمال ستعيش بها الهدف ضمن دائرة التأثير.

يعني أنك قد لا تخرج في 7 صباحا لتبحث عن هذه الأعمال، ولكن قد يتصل بك صديق لتحضر معه دورة مجانية ستعيش فيها القيمة التي اخترتها. أو قد تأتيك أفكار لأعمال بسيطة و سهلة تقوم بها عادة كل يوم، لكن هذه المرة ستربطها بالقيمة المحددة. (ربط الأعمال بالقيمة يكون بالنية: “إنما الأعمال بالنيات”).

  • التسليم هو الخروج الجزئي من حالة السعي الجسدي إلى حالة السعي النفسي. نتحدث عن هذا بالتفصيل لاحقا.
4: الحركة

حسنا كتبت العنوان دون أن أعلم ما هو المضمون الذي ستندرج منه هذه الخطوة. لكم لنقل أني أعيش التسليم في كتاباتي 😉

أيا كان الهدف الذي وضعته أو القيمة التي حددتها فتأكد أنه هدفك، لأنه لم تنبثق فكرته في ذهنك إلا و أنت تستحقه.
من جهة أخرى، هناك شخص ما يحتاج هذا الهدف الذي وضعته أنت. لأنك الآن ما دمت وصلت لهذه المرحلة من القراءة ستكون ربطت هدفك بشيء داخلي و هو القيمة. فلم يعد الهدف المادي احتياجا لديك على عكس الشخص الآخر.
لذلك واجبك أن تتحرك نحو هذا الشخص!

مثلا إحدى صديقاتك تريد الحصول على شهادة جامعية بشدة. و هذا هو الهدف الذي وضعته و تركز عليها اهتمامها كثيرا، لأنها ربما تريد أن تتفوق على ابنة عمها، أو لأي سبب كان…

في نفس الوقت أنت لديك نفس الهدف لكنك ربطته بقيمة العلم، فلم يعد بداخلك أي سبب مادي للحصول على هذا الهدف. كما ذكرت سابقا الأشياء المادية محدودة، و لكن شعورك الداخلي اللامحدود بالمتعة والحب اتجاه قيمة العلم سيدفعك لتتحركي صوب صديقتك هذه، و تشاركيها ما تعلمته دون الخوف من تفوقها عليك أو طمعك في الظهور بمظهر المعلمة. إنه فقط حب العلم!

حتى بعد هذا الوقت
لم تقل الشمس للأرض
أنت مدينة لي
انظر ماذا جلب لنا حب كهذا
لقد أنار السماء كلها

الشاعر الصوفي حافظ
واجبك
  1. اختر أحد الأشخاص الذين قد يجمعك به نفس الهدف و قرر أن تتحرك اتجاهه بنشر القيمة التي اخترتها بكل حب و يسر.

في نهاية هذا المقال ستكون:
  1. حددت أهدافك.
  2. استخرجت المشاعر التي تريد الوصول إليها.
  3. ربطت أهدافك بالقيم.
  4. وضعت هذه القيم في دائرة التأثير بأعمال لا تقل نسبتها عن %75.
  5. آمنت أن الطريق لتحقيق الهدف بجمع بين التسليم و التخطيط.
  6. أخذت ما تعلمته اليوم و طبقته ثم تحركت به تجاه شخص يحتاجه.

في ختام هذا المقال الثاني من موضوع النية إليك حكمتي

حين ذهبت إلى عمرة المولد النبوي عام 2019، من أكثر الآيات التي ظللت أكررها طيلة الوقت هي: “أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ”.

قد لا أكون حتى الآن وصلت إلى ذلك الشي الداخلي الذي دفعني لترداد هذه الآية هناك. لكنني أنا على الأقل اؤمن أن هذه الكتابات هي خطة لي نحو الصراط المستقيم.
فما هي خطتك أنت؟

هذا رأيي، والرأي ظنّ، و الظن لا يُغني من الحق شيئا. أنت ابحث و تبَيَّنِ الحق.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

  1. […] ستكون حتما قرأت المقالات السابقة حول وضع النوايا و تخطيط الأهداف و تحقيقها. إن لم تكن كذلك فأنا أدعوك بكل سرور أن تطلع […]

  2. […] اليها ميسرا. لأن في الأصل ما تريده هو لدى الله، و تحقيق الإرادة موصول بتحقيق مراد الله فيها أولا. فكيف […]

  3. […] من جهة أخرى؛ علِي اختار الهندسة لأنه يحبها، و أكمل دراسته ليتخرج و يصبح أستاذا. و لأنه يحب تخصصه استمر في تعلمه ليحصل على الدكتوراه في علم الهندسة الوراثية. و بدأ مسيرة التوجيه و التعليم، لكن هذه المرة ليس في مدرسة حكومية ولكن في مدرسته الخاصة التي يشرف عليها. هذا لأنه اختار التخصص الذي يحبه قلبه فحقق بذلك هدفه! […]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.